الفيروز آبادي
101
بصائر ذوى التمييز في لطائف الكتاب العزيز
35 - بصيرة في ذكر ثمود وهم قوم صالح ، وقد قدّمنا أنّهم سمّوا بهذا الاسم لقلّة مائهم . والثّمد : الماء القليل ، وكانوا سبعمائة « 1 » قبيلة ، كلّ قبيلة لها عدد لا يحصيه إلّا اللّه تعالى ، وكان لهم بئر واحدة بوادي القرى من ديار الحجر « 2 » ، قال تعالى كَذَّبَ أَصْحابُ الْحِجْرِ الْمُرْسَلِينَ « 3 » ، وقال تعالى جابُوا الصَّخْرَ بِالْوادِ « 4 » . وكانوا من القوّة والمهارة والحذاقة بحدّ يبنون من الصّخر الأصمّ والجبل الراسى بيتا عظيما منحوتا . وهم كانوا أيضا شعبا من عاد قوم هود ، وهم الّذين قيل لهم عاد / الأولى . وقيل لثمود عاد الأخرى . ولمّا دعاهم صالح إلى اللّه طلبوا منه المعجزة ، فقال عيّنوا لي ما شئتم . فقالوا : على سبيل الاستهزاء أخرج لنا ناقة من هذا الحجر ، فأوحى اللّه إليه إنّا قد خلقنا ناقة في قلب هذه الصّخرة منذ أربعة آلاف سنة ، وقد ضاق صدرها وضاق مكانها ، فادع اللّه بخلاصها من هذا المضيق ، فدعاه تعالى فانشقت الصّخرة من ساعته ، وخرجت ناقة ونتجت في الحال . ولم يترك القوم تمرّدهم وتكذيبهم فأشركها اللّه معهم في الماء ، وظنّوا أنّها تضيّق عليهم فقصدوها وعقروها ، وكان سبب دمارهم وخراب ديارهم . فذكرهم « 5 » اللّه عزّ وجلّ في مواضع من القرآن . وقال كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِطَغْواها « 6 » ، وقال وَآتَيْنا ثَمُودَ النَّاقَةَ مُبْصِرَةً « 7 » وقال : وَإِلى ثَمُودَ أَخاهُمْ صالِحاً « 8 » ، وقال : وَلَقَدْ أَرْسَلْنا إِلى ثَمُودَ أَخاهُمْ صالِحاً أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ فَإِذا هُمْ فَرِيقانِ يَخْتَصِمُونَ « 9 » ، وقال : وَعادٌ وَثَمُودُ وَقَوْمُ إِبْراهِيمَ وَقَوْمُ لُوطٍ
--> ( 1 ) في نهاية الأرب ( 13 / 71 ) عن الكسائي في قصصه : قال كعب : وكانوا بضع عشرة قبيلة في كل قبيلة زيادة عن سبعين ألفا ( 2 ) ما بين الحجاز إلى الشام ( 3 ) الآية 80 سورة الحجر ( 4 ) الآية 9 سورة الفجر ( 5 ) في ا ، ب : فشكاهم . ( 6 ) الآية 11 سورة الشمس ( 7 ) الآية 59 سورة الإسراء ( 8 ) الآية 73 سورة الأعراف ( 9 ) الآية 45 سورة النمل